هنا كل ما كتبت من مقالاتي وما نشرت هو عالمي مفتوح أمامكم أتمني اقامة طيبة


الثلاثاء، 27 يونيو 2017

علي هامش مؤتمر التعليم الحالي : طارق شوقي و المصباح السحري محمد خطاب


هل يمتلك طارق شوقي وزير التربية و التعليم مصباحا سحريا ينقل به مصر عصورا من الجمود في مجال التعليم و الثقافة و الفكر و ينير لملايين المصريين ظلمات الجهل و يغوص في أعماق الشخصية المصرية و ينتشل جوهرة التاج و يضعها علي رأس كل مصري ؟
تصريحات معالي الوزير شديدة التفاؤل و تحمله فوق طاقته .. و المصباح السحري قد يغير
واقع مادي ، لا مجتمع بشري تفاصيل حياته ومكوناته شديدة التعقيد .. و يجب أن نفرق بين شيئين تحث عنهما معالي الوزير معا ؛ التغيير و التطوير : التغيير فحسب ليس تطوراً... فالتطور تركيبة من التغيير والاستمرارية، وحين لا يوجد استمرارية فلا يوجد تطوير .. فهل سيقوم معالي الوزير بتغيير نظام التعليم أم تطويره ؟ التغيير يصدر بقرار مثلما حدث من إلغاء الصف السادس الابتدائي ثم عودة الصف السادس وما بينهما من كوراث دفع ثمنا المجتمع بأسره .. و التغيير ليس تحديا مع النفس و المجتمع بل دراسة متأنية يدخل فيها مراجعة محاولات من سبقوه من وزارات و مئات المؤتمرات التي حاضر فيها مئات الباحثين ثم محيت آثارها من ذاكرة التربية و التعليم .
لسنا محبطين ولا مشككين ولكن نرجو عدم تصوير أن التعليم يستطيع شخصا بمفرده أن يسير به بعيدا و لا حتي بتغيير كل قيادات التربية التعليم .. أما الفصل المقلوب ليس اكتشافا و لا تغيير جذري و تطبيقه يحتاج امكانيات واستعدادات جادة و تأهيل مهني للمعلم و مدراء و موجهي التعليم بجانب استخدام التكنولوجيا الحديثة في مدارس 99% من أجهزة مدارسها متهالكة و لا تصلح لتشغيل تطبيقات حديثة و لا يوجد انترنت بالمدارس أصلا و لا كهرباء لتشغيله بعد العداد الذكي .
الواقع المقلوب هو ما يجب أن يسترعي انتباهنا ونحن نري وزارة تماطل المعلم في علاوة متوقفة من 2014 و تأتي اليوم لتنفق الآلاف علي مرتمر لن يستفيد منه سوي القائمين علي الفندق الفخم و الحضور وهي بالمناسبة نفس الوجوه التي تزين كل مؤتمر تطوير تعليم تقوم عليه الوزارة من سنوات ..
التوصيات التي خرجت بها الوزارة هي نفس التوصيات التي خرجت من آلاف المؤتمرات التي عقدت سابقا ولكنهم لا يقرأون و لا يتعظ أحد .. اهدار المال العام مستمر و جبل الجليد لن يزحزحه وزير يبدأ من الصفر .. لو كانت هناك جدية حقيقية للتطوير لوضع الوزير أمام عينيه تلك الاسئلة :
* لماذا لم يتطور التعليم حتي الآن رغم مرور آلاف الوزراء و الخبراء علي الوزارة المكلومة ؟
*لماذا أهدرت ملايين الجنيهات علي مؤتمرات لم يتم الاستفاده منها ؟ و ليست هناك ارادة حقيقة من الاستفادة منها
* التطوير الصفري لكل وزير حيث يبدأ عمله من حيث جاء وكأنه نبي مرسل هل أعطي نتائج ؟
* هل استفادت الوزارة من الهيكل الحالي للوظائف القيادية العليا التي تتبع الوزير مباشرة مثل رئيس قطاع مكتب الوزير، رئيس قطاع التعليم العام، رئيس قطاع التعليم الفني، رئيس قطاع الخدمات والأنشطة، رئيس قطاع الأمانة العامة، رئيس قطاع الجودة وتكنولوجيا المعلومات، رئيس الإدارة المركزية لمركز إعداد القيادات التربوية، ورئيس الإدارة المركزية للأمن؟
أخيرا :
نرجوا أن يختلف الوزير المحترم طارق شوقي عن غيره و يكون هناك جدول زمني واضح ومدروس لتوصيات المؤتمر .. وعدم التسرع بالغاء نظام تعليمي دون دراسة وافية تأخذ في الحسبان الأعراض الجانبية للقرار.