هنا كل ما كتبت من مقالاتي وما نشرت هو عالمي مفتوح أمامكم أتمني اقامة طيبة


الأربعاء، 3 أبريل 2024

آيل للسقوط حوارات اللحظات الأخيرة بقلم : محمد خطاب

تنحني الأشجار أمام قوة الرياح حتى تكاد هامتها تلامس الأرض ، الضعيف منها يقتلع من جذوره ولا تبقي سوي الشجرة القوية التي تضرب بجذورها في أعماق الأرض ، المتشربة بطين الأرض .. ولم أظن أن شجرتي الضعيفة الهزيلة ستبقي كثيرا مواجهة لعواصف الحياة ، قاسية هي الحياة و مترعة بالضحايا الذين أمنوا لها و من غدرها .

 في بيت الأشباح بشر كالدمى لا إحساس و لا تواصل ؛ كل في عالمه الافتراضي هائم ، منعزل  ، ومع الوقت تجد نفسك مكبل بخيوط كخيوط العنكبوت  ؛ شفاف ، ناعم ، يشعرك بالأمان لكنك مقيد في الحقيقة .

البعد النفسي بين الأفراد أكثر أذي من البعد المكاني ، مع الود تتقلص المسافات و مع الجفاء تتسع حتى تستحيل الحياة ، هكذا تفاجئك الحياة بأن ما زرعته ليس سوي نبات سام لا يسر الناظرين .

انتبه! فات الأوان لإصلاح الأمور و أنت في مراحل متقدمة من عمرك

ارحل أو تغرق في وحلك...

لن يقيم أحد عزائك ، و لن  ينصبوا تمثالك ، و لن يقيموا شاهدا علي قبرك.

مت كما مات من قبلك مذموما محسورا.

 لكنك تستحق نهاية أفضل !

أية نهاية؟! لا أحد يخيرك بل ستجبر علي تجرع حسرتك ، و أنت صامت.

الأربعاء، 13 مارس 2024

آلام سيزيف بقلم : محمد خطاب

 

الاب : يا بني انظر الي هذا الرجل الذي يصر علي دفع الصخرة بيديه متشبثا بحلم واحد
ا الابن: وما هو يا والدي
الاب : يظن أنه بهذا يحمي بني البشر
الابن : ولكنه بعد أن يبذل كل جهده تسقط مرة أخري الي حيث بدأ بدفعها
الاب : و سيظل يحاول مرارا و تكرارا
الابن : رغم سقوطه علي الارض من التعب
الاب : رغم سقوطه علي الارض من التعب
الابن : حتي مع تصاعد صرخاته اليائسة في وجه السماء
الاب : يري ان الامر فرض عليه و يتحمل المشاق من أجل الآخرين
الابن : انه عبث
الاب : كذلك الحياة هي مسرحية هزلية العبث كل منا له دور مثل هذا الرجل




الجمعة، 23 فبراير 2024

ماذا يحدث في تعليم الوادي الجديد ؟

 



عدم استقرار واضح في مدارس إدارة الخارجة رغم التفوق الملموس في الانشطة التربوية و حصول اكبر عدد من المدارس علي الجودة ولكن هل هذا يعني أن كل شيء تمام  ؟!

تلاحظ أن عددا من المدارس صدف و صدر قرارات بالإزالة و منها :

الخارجة الثانوية بنين

 صلاح الدين الإعدادية

صلاح الدين  الابتدائية

وهي مدارس خضعت للصيانة بملايين الجنيهات منذ فترات زمنية قصيرة

 اليوم المدارس الأحدث

مدرسة 25 يناير للتعليم الأساسي

 و عمرها فقط سبع سنوات و حصلت علي الجودة بمراحلها الثلاث منذ عامين و فجأة قررت هيئة الأبنية إضافة دور خامس مما أدي لضرورة الإزالة!

و المفاجأة مدرسة بشاير الخير  عمرها عامان فقط

أيضا من كوارث الجانب الإداري   التخبط في نشرات التنقل للمديرين و التي أصبحت مثل الكراسي الموسيقية تنقلات تقريبا كل تيرم  مما يخلق عدم الثقة   لديهم و يقلل الاستقرار

بجانب من عزوف واضح من غالبية المديرين وقرارهم بالعودة للتدريس بعد إرهاقهم بالزيارات و المتابعات و المطالب المالية للمدارس التي تفوق ما توفره الدولة مما يضطر المدير دائما لمد يده لمعلمي المدرسة و أولياء الأمور المتيسرين عن طريق التبرعات ، مما يضعف من سيطرته علي المدرسة أو اضطراره لمحاباة البعض علي حساب الآخرين .

ومن اكبر المشكلات تحويل العديد من المدارس للتحقيق بسب إهدار المال العام في التغذية المدرسية ، وتسريب الامتحانات ... الخ

المدارس كبش الفداء للقرارات الإدارية الخاطبة و منها كارثة سقوط مدرج أثناء استعراض السيرك و هو كاشف للإهمال في تأمين الطلاب من الجهة المنظمة الشباب و الرياضة و المحافظة و أجهزتها كذلك التربية و التعليم التي ترسل ثمان مدارس يوميا بدون حد أقصي لعدد الطلاب وهو أمر مستحيل أن يستوعبه مكان أعد علي عجل و مدرجات هشة بجانب استهتار احد مقدمي عروض السيرك الذي أعطي شعلة لتلميذ ابتدائي ليقلده فسقطت الشعلة من يده مما أثار فزع الطلاب و تدافعهم فكانت الكارثة، ولولا عناية الله لمات العديد من الاطفال.

إضافة إلي ذلك إجبار المدرسين علي الزي الموحد  بدل سوداء للمدرسين و فستان اسود و طرحة حمراء للمدرسات مع ضعف القدرة المالية للمدرسين وتآكل المرتب دون توفير تلك الملابس بأسعار في المتناول أو توفير دهم مالي للراء مما يجعل المعلمين في أزمة و يغيب الكثيرين لان البدلة اهترئت أو تحتاج للنظافة و إذا خالفت التعليمات التحقيق و النقل بل البعض يمنع الدرس من التوقيع في دفتر الحضور !

غليان في المدارس يتزامن مع الغليان المصاحب لزادة الأسعار و لا منصف أو عاقل لتصحيح المسار.


الجمعة، 2 فبراير 2024

درج الرحيل بقلم محمد خطاب

                 


اليوم استيقظت علي صراع شرس يتصاعد داخلي ، صراع دامي حيث قررت الروح فجأة أن تهجر جسدي البالي ، بحجة أن ارتفاع الضغط يقلق راحتها ، عدم خروجي - إلي الأماكن العامة و الحدائق و المتنزهات بحجة العزوف عن متاع الدنيا – أورثها الحزن في حين أن أرواح أخري في أجساد سليمة تعيش في نعيم و سعادة . حاولت إقناع روحي بالبقاء  لأيام أخري ؛رفضت ، وقررت الارتقاء في عالم الروح وسط أرواح من سبقوها من أيام سيدنا آدم و حتى اليوم . تمسك الجسد بالروح ورفض أن تتركه يواجه مصيرا موحشا تحت التراب ، صراع دامي فقرار الرحيل ليس سهلا بعد عشرات السنين بدءا من نطفة تتشكل كائن حي  يتغذي من مشيمة أمه إلي رضيع يشب  انسانا يواجه الحياة بقسوتها و آلامها، و أفراحها ، أحزانها و صراعات لا حصر لها ، و انكسارات أدمت الجسد و الروح معا ،  حتى نمت في ظل روحي وزوجتي أربعة زهور تفرقت فيهم روحي وروحها معا ، و اليوم حين أبدأ الحصاد تقرر روحي الرحيل .

 مميت الفراق و قاتل .. الرحيل سنة الحياة التي نؤمن بها  ، ولا ننصاع إليها بإرادتنا ، بدأت الروح الخروج من أطراف جسدي وكلما فارقت جزءا تجمدت الدماء في العروق و بدأ التلف ، ناور الجسد الخروج المقيت بطلب ظن أن الروح لن ترفضه ؛ شربة ماء ! توقفت الروح و تناولت شربة ماء فانزلقت الروح من الجسد أثناء انشغاله بالشرب ، توقفت الحياة في الجسد البالي .. سقط أرضا خائبا ، و الروح تحررت و لكنها رفضت أن تفارقه وودت لو عادت و ظلت تحرسه إلي أن تحلل ، وهنا بدأت حياة جديدة وسط عالم دون صراعات أو أحقاد تتمتع بحريتها المنتزعة .

 



الخميس، 1 فبراير 2024

هل كان حلما ؟ بلم : محمد خطاب

 


رأيتك بالأمس !هل كان حلما ؟ كان ضوء الشمس معلقا في وجهي و أشعته تلهب عيني ، لكني رأيتك .. ليس حلما .. و إذا افترضنا أنه حلم .. لماذا أنت بالتحديد ؟ منذ سنوات و الأحلام ساقطة من مخيلتي و لم أتذكر حلما واحدا بعد أن استيقظت - كالعادة - مفزوعا من النوم ! نعم ، مفزوعا ! الأحلام لا تمثل لي سوي بوابة إلي الجحيم .. أنا أحلم في كل وقت سواء كنت نائما أم لا... حتى أني لم أعد أفرق بين الحلم و الواقع .. بعض أحيان أحلم بموقف ما مع شخص ما .. لأجده يعاتبني في اليوم التالي .. وأجدني أعتذر له لأني كنت اعتقده حلما .. لا لا لا تجادلين ، لم أرك في الحقيقة ربما أشعة الشمس رسمت صورتك في حدقتي عيني .. وهو مجرد فرض قد تسارعين بالسؤال و لماذا أنا بالذات من تراني في حدقة عينيك ؟! أجيبك بأن الشمس شاهدة علي حبي لك ... ستسألين وكيف عرفت الشمس إني أحبك؟ هذا سؤال يعيدنا للنقطة الأولي : هل شاهدتك في الحلم أم في الحقيقة؟ لا يمكن أن أؤكد ذلك و لا أنفيه .. حتى أنني لا أعرف أن كانت الشمس هي من رسمت صورتك في حدقتي عيني؟ أم أن صورتك مطبوعة عليها و الشمس فقط  أظهرتها .. لا تغضبي أنا أعيش في كهفك من سنوات لا أري غيرك و لا أتحدث سوي معك حتى أصبحت صورتك خبزي اليومي .. و أنا مجرد متسول ينبش ذاكرته بحثا عنك .

الخميس، 25 يناير 2024

روتين يومي بقلم محمد خطاب

  


مجرد حلم ! يا الهي ! لم أفعل شيء سوي أنني حلمت بأن أكون إنسان حر ، لأجدهم أمامي يحاسبونني ،

يقول الأول :

هل جننت ؟ حرية ! أنت مجنون

قام الثاني  بالبصق علي الأرض  ، و احدي عينيه محمرة و الأخرى؟ لا أستطيع أن أحدد ، لكني لا أراها .. ربما سقطت  منه في لحظة انفعال .

اشتعل رأسي بالأسئلة عن حقيقة ما يحدث .. من أين جاءوا ؟ ومن هم و لما أزعجتهم كلمة حرية رغم أن الكلمة لم تفارق شفتي !

قال الأول : لما تفكر ؟

الثاني :  وفيما تفكر؟

 الأول : لماذا أنت صامت؟

 الثاني  : هل تدبر أمرا؟  

الأول : لا تعجبك أحوال البلد ؟

الثاني : لم يبق إلا أمثالك ؟

الأول : احمد ربك أنت حي حتى هذه اللحظة

صرخت بأعلى صوتي : من أنتم؟

الأول : نحن من نسأل بل نحن السؤال و أنت الإجابة

الثاني: أري انك تأخذ علاج الضغط

قلت : أهي جريمة؟

الأول : طبعا

الثاني : لما يرتفع ضغطك

الأول : تبدوا حانقا ، غير راضي عن أحوال البلاد

الثاني : أنت تكره الحاكم

الأول : لا تعجبك سياسة البلد .. أنت نكرة لا يحق لك التذمر أو الشكوي

قلت أجيبوني أولا: من أنتم ؟

الأول : من أعطاك حق السؤال ؟ أنت مجرد مواطن  تنفذ ما يأمرك به قادتك .. أنت آلة لا يقيم لها أحد وزنا .. فقط تنفذ

قلت : طبعا .. تخت أمركم و أمر قادتي و أعتذر لأنني حلمت بالحرية .. شيء فظيع أن تكون حرا  

الثاني : أخيرا اعترفت بخيانتك

نفد صبري و صرخت بأعلى صوتي : خائن لأني أحلم

استيقظت علي دف شعاع الشمس وصوت المنبه المزعج ، ليبدأ روتيني اليومي بالذهاب  للعمل و تنفيذ الأوامر.. مجرد ترس لا يحق لك الشكوى أو التذمر أو حتى الحلم !

 

 

 

 

 

 

الاثنين، 15 يناير 2024

   الرحيل بقلم محمد خطاب

 


في انتظار أن يحدث شيء ، ثوان ثقال  لا تمر و دقات الساعة تعلن النفير العام  في حواسي ، الطريق يمتد أمامي في ليلة صيفية ساخنة أشعر بصهد يخرج من أحشاء الإسفلت ، غلبتني فكرة رحيلها و لم أشعر بالعرق المتساقط علي جبيني ، صوتها الدفيء وهي تسألني عن النجوم ما إذا كان يسكنها أحد ،كانت تقول : هو فيه حد غيرنا في الكون ؟

ولم تنتظر الإجابة فقد عادت لقراءة القرءان من المصحف خلف الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في التلفزيون ، تتلعثم في بعض الكلمات ثم تعاود قراءتها ، ثم تقول مبتسمة: أكيد ربنا هيسامحني؟

شعوري بالدفء في وجودها كان ينسيني آلامي كنت أستظل بروحها و أستلقي وسادة من الحب الطاهر المنزه عن المصلحة ، كان الزمن يتوقف عن المسير في صحبتها رغم طقطقت عقرب الساعات.

فجأة جاءه صوت اتصال مرتبك : الحق أمك تعبت خالص !

  أسرعت الخطي نحو الدار ، و أنفاسي  تتصاعد بصعوبة و كأني أفارق الحياة ... وصلت المنزل و الوجوم يسيطر علي وجوه الجميع ... لا أري أحدا ، و لا أسمع سوي أنات أمي ، بدا واضحا عليها التعب الشديد ، أنفاسها تتقطع بصورة غريبة تردد بصوت متقطع : نفسي.. نفسي .. مش قادرة آخذ نفسي . تنظري إلي مستغيثة و أنا أنفس بخاخة كلينيل في فمها  مطمئننا  :  استنشقي بقوة و ستذهب الكريزة لحالها .

كان وجهها محمرا و سكرات الموت تذهب بها و تسألني :

مبتسألش عليه ليه؟ بموت يا محمد .. ابنك عامل ايه .

وقبل أن أجيبها تقول : بموت يا محمد نفسي رايح .

أخذتها في حضني وكأني أخفيها عن الأقدار : أنت بخير دلوقتي نفسك هيرتاح .

 نظرت إلي غير مصدقة قالت : عطشانة .

 سقيتها الماء و أنا أغالب الدموع قلت لها : هي دي أول مرة تتعبي فيها .

أربعون يوما بالتمام مفصل الفخذ مكسور و هي  تصرخ و تتألم  و الطبيب يأتي و يكتب لها علي مسكنات دون فائدة.. الألم لا يبارح جسدها و الصراخ لا يتوقف  .. و كل أطباء العظام أجمعوا أن العملية مستحيلة لكبر سنها و لأنها لن تتحمل إجراء العملية أو البنج .. التقرحات ملأت جسدها من طول فترة الرقاد .. و المراهم لا تجدي .. في نهاية اليوم الأربعين بدأ الألم يقل ، قالت : شوفت أبوك في الجنة .. و أنا لابسة فستان الفرح و رايحه له. قبلت جبينها و قلت لها:  لن تذهبي سنظل معا أو نرحل معا.

أنفاسها تتقطع بصورة غريبة و فجأة بدأ كل شيء في الانهيار، بدأ عالمي  يتداعي مع خروج الروح وقفت و أخوتي عاجزين عن فعل شيء فقط نتألم و نتحسر علي روح طاهرة تغادر أجسادنا جميعا لا جسدها ، ألم خرج من جسدها و سكن روحي إلي اليوم .