هنا كل ما كتبت من مقالاتي وما نشرت هو عالمي مفتوح أمامكم أتمني اقامة طيبة


السبت، 30 يوليو 2011

قصة قصيرة : الظلام بقلم : محمد خطاب



 
أظلمت المدينة فجأة ولم أعد أرى يميني من شمالي ، أسمع أصوات يحملها نسيم الليل و يبتعد بها فلا أعرف إن كان أحد قريبا مني أم لا ؟ استوقفتني ضحكة ليست غريبة عني تشق الظلام الخانق   التفت حولي فلا أتبين أحد ..  ناديت : من هناك ؟ .. من  يضحك  ؟
لم يجبني أحد !  واصلت السير و أنا لا أدري هل قدماي على الطريق أصلا أم انحرفت عنه ؟ صوت آخر يقترب بشدة .. الصوت يرتفع جريت فصدمني في قدمي .. صرخت عاليا دون جدوى .. لمست ذلك الشيء بيد مرتعشة فإذا بها كيس بلاستيكي محشوا بأكياس فارغة .. لم أعرف أأضحك أم أبكي من شدة الخوف ؟ شق الصمت  صوتا آخر ولكني ميزته هذه المرة فاطمأن قلبي .. صوت دراجة بخارية يقترب مني  صحيح لا يوجد ضوء يميزه ولكن ناديت عليه.. كدت أرجوه والصوت يقترب مني أن يتوقف ..
 مرت من جواري أو هكذا تهيأ لي من اقتراب و ابتعاد الصوت .. أحسست أن أحدا يتلاعب بي .. كيف يمكن أن يبتلع الظلام مدينتي فجأة! .. تعبت من المشي و ثقلت قدماي .. وزادت صعوبة التقاط الأنفاس وسط هذا الجو الخانق .. و لا أري رصيفا أو أرضا لأجلس عليها .. التقطت أذناي  أصوات أناس يتسامرون قريبا مني .. أكاد أميز حديثهم فهم يقولون .. لا يهم .. قلت : يا شباب أنقذوني . كررت النداء كثيرا وفي كل مرة يحمل لي الفضاء صدى صوتي! .. انتابتني هستيريا البكاء و أنا أتخيل نفسي سائرا لساعات في فضاء واسع خالي من أية حياة .. قررت أن أعتلي رصيف الطريق الذي لا أراه .. تحسست بقدمي المكان لا يوجد شيء مرتفع عن الأرض  .. لمست الأرض وجدت ملمسها غريبا لا هي أسفلت و لا رمل و لا طين .. أمد يدي فتخترق تربتها بسهولة و كأني أمشي علي الماء .. هنا شق صوت استغاثتي الفضاء و زادت رجفتي .. وكلما حاولت الجري تغوص رجلي في هذا اللاشيء الذي أقف عليها .. بدأت أختنق و رويدا رويدا جزء من جسمي يختفي  .. توقف عن المقاومة فتوقفت الأرض عن ابتلاعي .. وقفت مقيد الحركة و صوت سيارة مسرعة قادمة نحوي وهي تطلق كلاكس مزعج .. و أنا مستسلم لمصيري بأعين مفتوحة .. فالبصر هنا مثل العمى محايد تماما .. مرت السيارة لا أعرف إن كانت سحقتني أو مرت بجواري ولكني أتنفس .. تأملت سماء كانت يوما موجودة و نجوما طالما أنارت الطريق لتهدي التائهين لأوطانهم .. فجأة عود ثقاب أنار وجه رجل عجوز .. فهتفت : هل أنت حقيقي ؟ أم أضغاث أحلام ؟
قال العجوز : بالطبع حقيقي .. لماذا تقف مرتعبا هكذا ؟
صمت تماما خفت إن نطقت يختفي العجوز و أغدوا وحيدا مرة أخرى .
قال العجوز : أنت تخشى الظلام .. عندك حق ولكنه الصيف يأتي وينقطع النور مرارا .. عليك أن تعتاد علي ذلك .. تحرك معي لم أنت مكبل هكذا ؟
قلت : أنا مكبل .. نعم مكبل فك قيدي
ضحك و أمسك بيدي فتحركت معه في سهولة ويسر و ظللنا نتسامر حتى عاد النور وعادت مدينتي جميلة مبهرة .


هناك تعليق واحد: